بد من نيةٍ تُميزها (1).
المناقشة: يناقش بما نوقش به الدليل السابق، خصوصاً وأن الصلاة الثانية هي التي يراد تمييزها؛ فالمطلوب أن تقع النية قبلها؛ ولا يلزم أن تكون قبل الأولى.
الدليل الثالث: لأنه جمع، فافتقر إلى نية، كجمع التأخير (2).
المناقشة: يناقش بمثل ما نوقش به الدليلان السابقان.
دليل القول الثاني: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع، ولم يُنقل عنه أنه نوى؛ ولا أنه أمر بنية الجمع، وكان يجمع معه من تخفى عليه هذه النية؛ ولو كانت واجبة لبينها (3).
الترجيح: القول الثاني هو الراجح لقوة ما استدل به، ولورود المناقشة على أدلة القول المخالف.
الفرع الثاني: محل النية.
اتفق القائلون باشتراط نية الجمع على صحة الجمع إذا وقعت النية قبل الشروع في أولى المجموعتين (4)، لكنهم اختلفوا: هل تجزئ إذا جاءت بعد هذا الموضع أو لا؟ على أقوال:
القول الأول: أنها لا تجزئه ولا يصح منه الجمع. وهذا مذهب المالكية (5) -باستثناء مسألتين سيأتي ذكرهما-، وقول عند الشافعية (6)، والمذهب عند الحنابلة (7).
(1) انظر: المجموع (4/ 254) ومغني المحتاج (1/ 409).
(2) انظر: البيان (2/ 487).
(3) انظر: المجموع (4/ 254) ومجموع الفتاوى (24/ 50).
(4) انظر: المجموع (4/ 254) والذخيرة (2/ 376) والفروع (3/ 112) والنجم الوهاج (2/ 433) والإنصاف (5/ 102) وكفاية الطالب الرباني (1/ 424).
(5) انظر: الذخيرة (2/ 376) وكفاية الطالب الرباني (1/ 424) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 89).
(6) انظر: روضة الطالبين (1/ 396) ومغني المحتاج (1/ 409).
(7) انظر: الإنصاف (5/ 102) وكشاف القناع (3/ 294).