إذا أراد المعذور الذي يباح له الجمع؛ الجمعَ تقديماً؛ فهل تُشترط نية الجمع بين الصلاتين؟ وإذا اشتُرطت؛ فما محل لزومها؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم. فأما اشتراطها؛ ففيه قولان:
القول الأول: تُشترط نية الجمع. وهذا مشهور من المذاهب الثلاثة: المالكية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3).
القول الثاني: لا تُشترط؛ بل لو فرغ من الأولى؛ ثم بدا له أن يقدّم الثانية لعذر يبيح له الجمع؛ فله ذلك. وهذا قول للمالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة (6)؛ واختاره شيخ الإسلام؛ وقال: هو مقتضى نصوص الإمام أحمد (7).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: لأن الأعمال بالنيات؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" (8)، والجمع عمل، فلا بد فيه من نية (9).
المناقشة: يناقش بأن هذا الدليل لا اعتراض عليه في أصله؛ بل يقال: إن النية موجودة؛ لكنها جاءت متأخرة عند ابتداء الثانية؛ ودليل وجود النية وقوع الفعل –أي: الجمع-.
الدليل الثاني: لأن الصلاة الثانية قد تفعل في وقت الأولى جمعاً؛ وقد تفعل سهواً؛ فلا
(1) انظر: الذخيرة (2/ 376) ومواهب الجليل (2/ 514) والفواكه الدواني (1/ 360).
(2) انظر: البيان (2/ 487) وروضة الطالبين (1/ 396) ومغني المحتاج (1/ 409).
(3) انظر: الفروع (3/ 112) والإنصاف (5/ 102) وكشاف القناع (3/ 294).
(4) انظر: الذخيرة (2/ 376) وكفاية الطالب الرباني (1/ 424).
(5) انظر: البيان (2/ 487) وروضة الطالبين (1/ 397).
(6) انظر: المغني (3/ 137) والإنصاف (5/ 102).
(7) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 16).
(8) رواه البخاري (1 - كتاب بدء الوحي/ 1 - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /حديث 1/ص 1) ومسلم (33 - كتاب الإمارة/ 45 - باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنية" وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال/ حديث 1907/ص 1056).
(9) انظر: كشاف القناع (3/ 294).