تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح جوازه إذا دعت الحاجة إليه، لعموم الأدلة التي تبيح الجمع للحاجة؛ إضافة إلى أدلة إباحته للمريض؛ لأن المرضع تقاس على المريض.

المطلب السابع: الجمع لدخول الحمّام.

اختار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن المرء إذا أراد دخول الحمام وخاف أن يفوت وقت الثانية بسبب بقائه داخل الحمام؛ فإن الجمع له في وقت الأولى أولى (1)، ليسلم من تفويت وقت الثانية بالكلية؛ ومن الاضطرار إلى الصلاة في الحمام مع ورود النهي عنه (2).

المطلب الثامن: الجمع للعمليات الجراحية التي تستغرق وقتاً طويلاً.

إن مما منّ الله به على عباده؛ هذه الفتوحات العظيمة في مجالات العلوم المختلفة؛ خاصة في مجال الطب. فقد تطوّر الطب في العصر الحديث تطوراً مذهلاً، وأكرم الله الإنسان فآتاه من العلم ما يكون سبباً -بإذن الله- في التخفيف من وطأة كثير من الأمراض وآثارها؛ وصارت العديد من الأمراض؛ التي كانت تعدّ في السابق من الأمراض المخوفة؛ أمراضاً يسيرةً وعلاجُها سهلاً بسيطاً, كما أن العديد من الحالات التي كانت مستحيلة العلاج؛ أصبحت ممكنة العلاج من خلال بعض الأدوية، أو بتدخل جراحي.

إلا أن من العمليات الجراحية ما يستغرق ساعات طويلة؛ قد يفوّت على الطبيب الجرّاح أو الفريق الطبي وقت صلاةٍ كاملاً، فتبدأ العملية بعد دخول وقت الظهر -مثلاً-؛

(1) انظر: الفروع (3/ 111) والاختيارات الفقهية (ص 112) والإنصاف (5/ 98).

(2) ورد في ذلك حديث: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام". رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/ 24 - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة/ حديث 492/ج 1/ص 236) والترمذي (2 - أبواب الصلاة/ 119 - باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام/ حديث 317/ ج 2/ص 131) وقال: فيه اضطراب. ورواه ابن ماجه (3 - كتاب الصلاة/ 24 - باب المواضع التي تكره فيها الصلاة/حديث 745/ ج 1/ص 412).

وقد صحح الحديثَ شيخ الإسلام، وقال: أسانيده جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه. (انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 189). وصححه الألباني أيضاً في (صحيح أبي داود 1/ 144).

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ٢١٨