# الرئيس كرنوا بنفسه وهنأه بنجاحه في هذا الاختراع ومثل هلمن الذي اخترع آلة للتطريز تحرك عشرين إبرة في وقت واحد ونال عليها نيشانا ذهبيا ونيشان الشرف سنة 1834 ويوشيا ووجود الخزاف الإنكليزي الذي نال من أجل براعته في صناعة الخزف لقب خزافا ملكيا واعتبر هذا اللقب أكثر مما لو لقب بأمير فانهالت عليه بسببه الثروة أي انهيال ومثل كثير ممن يضيق بي المقام لو أردت تعدادهم.
وهذا الذي أحدث غيرة عظيمة في الآخرين فسرى في عروقهم حب الاختراع والشهرة وقام كل منهم يسعى لاكتساب ذلك والنفس ميالة إلى العلياء طبعا فكم منهم من ركب البحار وسار من بلاده قاصدا أبعد الجهات ليطلع على بعض الصنائع وينقل منها لبلاده ما كان غير موجود فيها وكم نقلوا عن آثارنا المصرية جملة اختراعات ونسبوها لأنفسهم ونحن عن ذلك لأهون فتقدمت على أيديهم الصنائع واشتهروا بإتقانها وزاحموا جميع الجهات ببضائعهم فاليوم لا يخلو منها مكان في العالم فحيثما وجهت نظرك في الأسواق ببضائعهم
فاليوم لا يخلو منها مكان في العالم فحيثما وجهت نظرك في الأسواق تجد الدكاكين والخانات مشحونة بها وقد صدق فيهم قول الشاعر:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم=وتأتي على قدر الكرام الكرائم
على أن من يجول في أسواق المدن المصرية ويتفحص البضائع الموجودة فيها ليرى ما كان وطنيا منها فإنما يجد نزرا يسيرا قد ترك في زوايا الإهمال لا يطلبه طالب ولا يؤمل صاحبه أن يستفيد منه شيئا إذ من عهد طويل قد قضى على صنائعنا بالبوار وقد كانت بلادنا ممتلئة بالصناع الماهرين والصنائع كانت رائجة فيها وقد عاش أجدادنا ولم يروا شيئا من بضائع أوروبا# وعاش أجدادهم وأسواق أوروبا غاصة بمصنوعاتهم والدهر بالناس قلب.
فهل يرضى بهذه الحالة وطني وفينا العقلاء الأذكياء وذوو الهمم الذين لا مال عندهم والأموال متوفرة لدينا ولا يعوزنا شيء سوى أن نرى ذوي المال يعيرون ذلك جانب التفاتهم ويستسهلون دفع الدرهم والدينار للحصول على رد مجد قد فقدناه ولهم أكبر عضد ونصير حزم سمو الأمير المعظم حليف الإصلاح الذي منذ رقي عرش الخديوية المصرية وأفكاره العلية متوجهة إلى أحوال الصنائع فأمر بمدرسين من أوروبا لأجل هذا الغرض وحادث مشاهير التجار عن تفح معامل وفابريقات.
وقد سمعنا في خلال هذا الشهر أنه قد تألفت جمعية بالقاهرة من نخية رجال هذا العصر يبحثون عن أحسن الصنائع والفنون لهذا القطر السعيد فرجونا الله أن يوفقهم إلى ما فيه حسن المآل وتحقيق الآمال صرنا نتوقع أن نرى قريبا بعض نفحاتها ولا نعدم من رجالها أفكارا صائبة وفوائد جمة إذ قد اشتهروا بسمو لأفكار وعلو الهمة وأن كنا نؤكد أن حضراتهم في غنى عن أي إرشاد إلا أننا قد تعودنا من لطف وطنيينا إصغاء على بعض المطالب فنرجوهم رعاية الصنائع التي لا تزال بقية ببلادنا نظير صناعة الأنسجة القطيفة والكتانية والصوفية والحريرية التي تحتاج فقط إلى إصلاح قليل وهي متينة عن المشغولات الأجنبية وألوانها حسنة واتمانها زهيدة وتصلح أن تكون مفروشات لجميع المنازل وكثير من الأجانب قد فرشوا منازلهم منها ويوجد بين تلك الأنسجة ما يصلح أن يكون ملبوسا فحبذا لو حصل الاهتمام بترقيتها وعقدت الشركات لابتياع مصنوعاتها
وتداولها بني الوطنيين فتشتد عزائم المشتغلين فيها ويعيش بها كثير من الصناع الذين أصبحوا يقاسون سوء المعيشة بسبب عدم تعضيد صنائعهم.
وتوجد جملة صنائع أخرى بالقطر لو اهتممنا بترقية أحوالها لاكتفينا بها وأمكننا أن نأخذ منها كل ما نحتاج إليه وتبقى أموالنا بين أيدينا لا يلتقطها غريب وبما أن ترقية أمور الصنائع لا تتم إلا بالاختراع فمتى رأى الصناع أن هناك اهتماما بأحوال الصناعة يميلون إلى التفنن والإبداع فيها فنؤمل ممن يعنيهم هذا الأمر أن يضعوا جوائز للمخترعين ولا نعدم من حكومتنا السنية أعمال نياشين الشرف لهم فنرى بلادنا مرتقبة إلى أوج السعادة والنجاح.
وحيث أن تكل الجمعية مركزها القاهرة فحبذا لو صار لها فروع بباقي المدن المصرية فتعقد في تلك المدن جمعيات تابعة لها تتلقى منها النبذ والآراء ويبحثون فيما كان مهما من الصنائع والفنون ويقدمون نتيجة البحث إليها.
وإذا كانت مطالب تلك الجمعيات لا تتم إلا بكم يا رجال أعيان الوطن وأنتم عضد الأمة فشمروا عن ساعد الجد وانخرطوا في سلك هذه الاجتماعات واعقدوا النية على ما فيه خيرنا ونجاحنا وأنشدوا هذا النشيد الحر
اغمد السيف وأطرح مرانا=وأخلع الدرع وازدر التيجانا
وترجل عن النعامة واهجر=كل حصن وأن يكن أيوانا
وتقلد مطارقا وفؤسا=وتخير من الحلى سندانا
وترحل على البواخر وألف=كل بيت لذي الصناعة صانا
تحي أهلا وصنعة وثراء=بل تقوى بعزمك الأوطانا