تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التراضي

من أحكام الزواج: التراضي، فلا يجوز أن نكره رجلًا أو امرأة على الزواج دون رغبة، ونحن نعرف قصة المرأة التي خيرها الرسول ﷺ حينما قالت: إن أباها أكرهها على زوج لا تريده، فخيرها الرسول ﷺ، ولعلنا نأخذ من كلمة أكرهها أنه ألزمها برجل مكروه، وليس معنى ذلك أنه مكروه لديه، بل هو مكروه طبعًا لديها، والسر في هذا التأويل أن المرأة لا تحسن اختيار الزوج؛ لأن المرأة بعقليتها المحدودة وبتفكيرها البسيط لا تدرك مصلحتها كاملة، ولذلك فإني أقول: إن علينا أن نبذل الجهد في اختيار الرجل الصالح ثم نعرض الأمر على المرأة نفسها؛ لأنها هي صاحبة الحق، ثم نوجهها إلى الرجل الصالح، وإذا تقدم لها أكثر من واحد نعرض لها هذا العدد ثم نبين لها الذي نختاره لها انطلاقًا من الخير والفضيلة، لا من المحسوبيات الأخرى والأشياء التي لا تدوم ولا تثبت.

لا يصلح أن تختار المرأة الرجل الفاسق، وتقول: لا أريد إلا هذا من الناس.

فإن اختارته فإنه يسقط اختيارها؛ لأنها أصبحت لا تحسن الاختيار، وأصبحت لا تحسن أن تتصرف في أمرها، وأصبحت لا تحيط بمصلحتها، والرجل بحكم احتكاكه بالرجال، ومعرفته لأنواع الرجال هو الذي يختار لها، المهم أن يكون لها شيء من الاختيار، وأن يكون لها اختيار لكن بحدود، أما الإكراه بحيث تدس المرأة دسًا على رجل لا تعرف عنه أي شيء من الأشياء فإن ذلك يعتبر إهانة للمرأة، ويعتبر إحياءً لمشاكل قد تتولد بعد مدة وجيزة من الزمن.

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ٥٩ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ٥٩ · ص ١٢