تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله سبحانه: (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور)

ختم الله عز وجل هذا المقطع من هذه السورة بقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور:٤٠]، حتى لا يظن الناس أن النور يكتسب بالذكاء أو يكتسب بالأمجاد، فذاك ابن الأكرمين يجب أن يكون أقرب الناس إلى الله، لا، هذه منة من الله عز وجل، وفضل يعطيه الله عز وجل من يشاء من عباده، وليس في ذلك دليل للجبرية الذين يقولون: الإنسان مجبور على أعماله! لا.

فالإنسان له إرادة، لكن مادام الله عز وجل لم يمنح هذا الإنسان نورًا، فلا يمكن أن يحصل على النور، ولو كان ابن الأكرمين، ولو كان من قريش! فهذا النور ما اهتدى إليه أبو جهل، ولا أبو لهب، ولا أبو طالب، واهتدى إليه بلال، وصهيب، وعمار وفقراء المسلمين؛ لأن هذا النور يمنحه الله عز وجل لمن يشاء من عباده؛ ولذلك يقول الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ).

المسجد هو قطب رحى الحياة، ومن أراد لنفسه ولذريته الصلاح والاستقامة، ليكونوا رجال المستقبل، وليكونوا بُناة المستقبل المشرق؛ فعليه أن يربيهم في المسجد، في حلق الذكر، ومجالس العلم، حتى يخالطوا الصالحين، ويؤدوا الواجبات.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ٤٩ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ٤٩ · ص ٢٢