تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من شروط العمل المقبول الإيمان

الشرط الأخير قوله تعالى: (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) مصدق مقتنع، فلا نريد إيمانًا كإيمان أبي العلاء المعري، فـ أبو العلاء المعري له قصيدة يقول في مضمونها في آخر حياته لما تاب: أنا سوف أعمل ولا يضرني هذا العمل الصالح، إن كان ما جاء به حق فأنا عملت، وإن كان ما جاء به باطل فأنا ما تكلفت شيئًا.

وهذا ليس من الإيمان، الإيمان أن تعمل وأنت مقتنع بأن هذا هو الدين الحق، أن تعمل وأنت تعرف أنه ليس هناك طريق للجنة إلا من خلال هذا الدين.

(وَهُوَ مُؤْمِنٌ) إيمانًا جازمًا، لو قطعت في سبيل هذا الإيمان وفي سبيل هذا المنهج والمبدأ الذي هداك الله عز وجل إليه فإنك لا تبالي، كما قال السحرة: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه:٧٢].

أيها الأخ الكريم! يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩] هذا السعي المشكور الذي يشكره الله سبحانه وتعالى ويقبله، ويرضاه، ويثيب عليه، ويعطي عليه الجنة، أما السعي الذي تختاره أنت لنفسك لا يرتبط بمنهج مرسوم من لدن حكيم خبير، ولا بطريقة الرسول ﷺ التي هدانا الله عز وجل إليها وأرشدنا إليها ﷺ وتركنا عليها في أولها وآخرها الجنة، فمن سعى غير هذا السعي وسلك غير هذا المسلك فسعيه غير مشكور.

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ٢٨ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ٢٨ · ص ٧