تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدقة السر سبب لدخول المرء فيمن يظلهم الله في ظله

خامس هؤلاء السبعة: قال عليه السلام: (ورجل تصدق بصدقةٍ، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).

لقد مدح الله سبحانه وتعالى صدقة السر فقال: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢٧١]، ولكن قد تكون صدقة العلانية أفضل من صدقة السر؛ وذلك إذا كان هناك حاجة إلى إعلان الصدقة، كالرجل الذي جاء بصرة وقدمها إلى النبي عليه السلام، فجعل الناس يقتدون بهذا الرجل ويقدمون صدقاتهم.

لكن الأصل أن الصدقة تكون سرًا؛ لأن الصدقة إنما سميت صدقة؛ لأنها تدل على صدق إيمان صاحبها؛ لأنه إذا أخرجها سرًا فإن هذا دليل على أنه لا يريد ثناءً من الناس؛ فإن هذا الثناء قد يجر إلى الرياء والسمعة.

وقال عليه السلام مادحًا صدقة السر: (صدقة السر تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء)، وهذا الرجل قد تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، وذلك كناية عن شدة إخفائه عند إخراج الصدقة.

إذًا: أفضل أنواع الصدقة هي صدقة السر.

لذلك على المسلم أن يحرص كل الحرص على أن لا يترك صدقة السر، ولو بشيء يسير، فقد كان بعض السلف يتصدق كل يوم، فإذا لم يجد أحيانًا تصدق ببصلة يقدمها إلى فقير.

إن أصحاب صدقة السر هم في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله.

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ١٤ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ١٤ · ص ١٩