يؤكد هذه الحقيقة العقود العديدة التي يبرمها المستثمرون للأوقاف في مكة المكرمة والمدينة المنورة في الوقت الحاضر ، وأبرزها مشروع الأبراج السبعة بجنوب الحرم المكي الشريف ذات الأدوار المرتفعة إلى ما يزيد على الثلاثين دورا، كما هو الحال فيما يسمى ( وقف الملك عبد العزيز رقم واحد )على الحرمين الشريفين، فقد اضطلعت مؤسسة ابن لادن ببناء الأبراج وتشغيلها لمدة خمس وعشرين سنة، واستثمارها لهذه المدة بما يكفل لها استرجاع رأس مالها وأرباحها ثم تسليمها إلى الدولة ، وعلى مثل هذا العقد أبرم في شهر رمضان المبارك بمكة المكرمة عقد وقف الملك عبد العزيز رقم 2 في الجهة الشرقية للحرم الشريف . بمثل هذا العقد يحافظ على عين الأوقاف من الضياع ، وضمان استمرار الاستفادة منها لتوزيع دخلها على الموقوف عليهم.
الخاتمة
توصل البحث من خلال الدراسة الموضوعية لعقد ( البناء ، والتشغيل ، وإعادة الملك ) b.o.t.إلى النتائج التالية:
(1) (عقد مالي يتكفل المتعاقد بإقامة مشروع، والإنفاق عليه، وتشغيله وصيانته لمدة محدودة يسترد خلالها مصاريفه، وأرباحه ، ثم تسليمه لأصحابه دون عوض).
(2) عقد ( البناء ، والتشغيل ، وإعادة الملك) ويرمز إليه (b.o.t)
(3) عقد جديد ، مستحدث من نتاج الحياة المعاصرة يسهم في تطوير مرافق المجتمع المدني.
(4) موضوع هذا العقد غالباً مشاريع البنية التحتية شبكات المياه ، والصرف الصحي ،ومشاريع التلفونات ، والكهرباء وغيرها ،كبناء المطارات ، والخطوط السريعة ، والمستشفيات ، يقوم بإقامتها القطاع الخاص ، والمؤسسات الكبيرة .
(5) أصبح هذا النمط من العقود معتاداً في الدول منذ فتح قناة السويس عام 1950م .
(6) يتميز هذا العقد بأنه يوفر مرافق مدنية للبلاد من دون إثقال ميزانية الدولة مالياً، كما أنه من إحدى السبل الناجعة لتدريب العمالة الوطنية، ونقل التكنولوجيا.