قال البخاري: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب.
قال الفربري: قال لي محمد بن إسماعيل: ما وضعت في كتابي «الصحيح» حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
وقال البخاري: صنفت: «الصحيح» في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى (1).
حفظ البخاري وسعة علمه وذكائه:
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام، فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟ فقال لنا يومًا بعد ستة عشر يومًا: إنكما قد أكثرتما علي وألححتما، فاعرضا علي ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديثا، فقرأها كلها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نُحكم (2) كُتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني
(1) () وهو مطبوع مرارًا وأجود طبعاته التي بترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى.
(2) () نُحكم: أي نضبط ونتأكد مما كتبناه بعرضه على حفظه.