كتب الرجال :
استمر ذلك إلى القرن العاشر ، فلا تجد فكتب الحديث اسم راو إلا وجدت في كتب الرجال تحقيق حاله ، و هذا مصداق الوعد الإلهي - قيل لابن المبارك : هذه الأحاديث المصنوعة ؟؟ قال : تعيش لها الجهابذة ، و تلا قول الله سبحانه و تعالى : }انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون {.
الرحلة لتحقيق العلم.
و كان نشاط الأئمة في ذلك آية في من الآيات ؛ فمن أمثلة ذلك : قال العراقي في شرح ) مقدمة ابن صلاح ( روينا عن مؤمل أنه قال : حدثني شيخ بهذا الحديث - يعني حديث فضائل القرآن سورة سورة - فقلت للشيخ : من حدثك ؟ فقال حدثني رجل بالمدائن وهو حي ، فصرت إليه ، فقلت : من حدثك ؟ فقال : حدثني شيخ بواسط ، وهو حي؛ فصرت إليه ، فقال : حدثني شيخ بالبصرة ، فصرت إليه ، فقال :حدثني شيخ بعبادان ، فصرت إليه، فأخذ بيدي ، فأدخلني بيتا ، فإذا فيه قوم من المتصوفة / و معهم شيخ ، فقال : هذا الشيخ حدثني ، فقلت يا شيخ من حدثك ؟ فقال لم يحدثني أحد ، و لكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن ، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. لعل هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد.
طرق اختبار الرواة :
للأئمة في اختبار الرواة ؛ منها : النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعات و اجتناب المعاصي، و سؤال أهل المعرفة به.
قال الحسن بن صالح بن يحيى : كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه ، حتى يقال : أتريدون أن تزوجوه ؟؟ .
و منها أن يحدث أحاديث عن شيخ حي، فيسأل الشيخ عنها . مثاله : قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي سبعة أحاديث ، فسألت الحكم عنها؟ فقال : ما سمعت منها شيئا.