(مَا) من ألفاظ العموم فالآية تشمل كل ما يتعلق بالجنين في بطن أمه، خلقه وتكوينه ، ولونه، وطوله وقصره ، ورزقه ، وعمله، وحاله في الدنيا ، وهل هو شقي أو سعيد، هذه من الأمور الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويُؤمر بأربع كلمات يكتب : رزقه وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ))(1).
إن معرفة كونه ذكراً أو أنثى ، داخل في باب قدر الله سبحانه وتعالى ، ولا يعرف الطبيب أذكر أم أنثى ؟ إلا بعد تخليقه ، وهذا لا إشكال فيه .
ولهذا نقول : هل تعرفون كونه ذكراً أو أنثى قبل تشكيل خلق الإنسان ؟ إنهم لا يستطيعون معرفة ذلك ! فإذا ما عرفوه بعد تخليفه واكتمال نموه وقرب خروجه من بطن أمه ، فنقول : إن هذا صار بعد ما تخلّق واكتمل نموه فلا تعارض بينهما ، فالواجب على العبد أن يعلم أن نصوص القرآن صريحة ، وأن نصوص الأحاديث الصحيحة ، لا يمكن أن تتعارض مع العلم الحديث ولا مع غيره ؛ لأنها حق لا شك فيه ، والكل من الله سبحانه وتعالى أمراً وتنزيلاً وخلقاً وتقديراً .
(1) رواه البخاري ( 3208 ، 3332، 7454) ، ومسلم ( 2643) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .