والثاني: أنهم كانوا يظهرون قولهم: سمعنا وعصينا، إظهاراً للمخالفة، واستحقاراً للأمر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 95﴾
قوله تعالى ﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾
فصل
قال الفخر:
النوع الثالث: من ضلالتهم قوله: ﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾.
واعلم أن هذه الكلمة ذو وجهين يحتمل المدح والتعظيم، ويحتمل الإهانة والشتم.
أما أنه يحتمل المدح فهو أن يكون المراد اسمع غير مسمع مكروها، وأما أنه محتمل للشتم والذم فذاك من وجوه:
الأول: أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: اسمع، ويقولون في أنفسهم: لا سمعت، فقوله: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ معناه: غير سامع، فإن السامع مسمع، والمسمع سامع.
الثاني: غير مسمع، أي غير مقبول منك، ولا تجاب إلى ما تدعو إليه، ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك، فكأنك ما أسمعت شيئا.
الثالث: اسمع غير مسمع كلاما ترضاه، ومتى كان كذلك فإن الإنسان لا يسمعه لنبو سمعه عنه، فثبت بما ذكرنا أن هذه الكلمة محتملة للذم والمدح، فكانوا يذكرونها لغرض الشتم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 95﴾
(23/ 262)
قوله تعالى ﴿وراعنا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى الدين﴾
فصل
قال الفخر:
النوع الرابع: من ضلالاتهم قولهم: ﴿وراعنا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى الدين﴾ أما تفسير ﴿راعنا﴾ فقد ذكرناه في سورة البقرة وفيه وجوه:
الأول: أن هذه كلمة كانت تجري بينهم على جهة الهزء والسخرية، فلذلك نهى المسلمون أن يتلفظوا بها في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثاني: قوله: ﴿راعنا﴾ معناه ارعنا سمعك، أي اصرف سمعك إلى كلامنا وأنصت لحديثنا وتفهم، وهذا مما لا يخاطب به الأنبياء عليهم السلام، بل إنما يخاطبون بالإجلال والتعظيم.