قلنا لعله يقال: القوم كانوا قليلين، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلة فقدروا على هذا التحريف، والثاني: أن المراد بالتحريف: إلقاء الشبه الباطلة، والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم، وهذا هو الأصح.
الثالث: أنهم كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 95﴾
فائدة
قال الفخر:
ذكر الله تعالى ههنا: ﴿عَن مواضعه﴾ وفي المائدة ﴿مِن بَعْدِ مواضعه﴾ [المائدة: 41] والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة، فههنا قوله: ﴿يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه﴾ معناه: أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص، فههنا قوله: ﴿يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه﴾ معناه: أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب.
(23/ 261)
وأما الآية المذكورة في سورة المائدة، فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين، فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة، وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب، فقوله: ﴿يُحَرّفُونَ الكلم﴾ إشارة إلى التأويل الباطل وقوله: ﴿مِن بَعْدِ مواضعه﴾ إشارة إلى إخراجه عن الكتاب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 95﴾
قوله تعالى ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾
فصل
قال الفخر:
النوع الثاني: من ضلالاتهم: ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ وفيه وجهان:
الأول: أن النبي عليه السلام كان إذا أمرهم بشيء قالوا في الظاهر: سمعنا، وقالوا في أنفسهم: وعصينا