ولما سبب عن طردهم استمرار كفرهم قال: ﴿فلا يؤمنون﴾ أي يتجدد لهم إيمان ﴿إلا قليلاً﴾ أي منهم؛ استثناء من الواو، فإنهم يؤمنون، أو هو استثناء مفرغ من مصدر يؤمن أي من إيمانهم ببعض الآيات الذي لا ينفعها لكفرهم بغيره. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 263 ـ 264﴾
فصل
قال الفخر:
في متعلق قوله: ﴿مِنَ الذين﴾ وجوه:
الأول: أن يكون بيانا للذين أوتوا نصيبا من الكتاب، والتقدير: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا،
والثاني: أن يتعلق بقوله: ﴿نَصِيراً﴾ والتقدير: وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا، وهو كقوله: ﴿ونصرناه مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا﴾ [الأنبياء: 77]
الثالث: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، و ﴿يُحَرّفُونَ﴾ صفته.
تقديره: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، فحذف الموصوف وأقيم الوصف مكانه.
الرابع: أنه تعالى لما قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الكتاب يَشْتَرُونَ الضلالة﴾ [النساء: 44] بقي ذلك مجملا من وجهين، فكأنه قيل: ومن ذلك الذين أوتوا نصيبا من الكتاب؟ فأجيب وقيل: من الذين هادوا، ثم قيل: وكيف يشترون الضلالة؟ فأجيب وقيل: يحرفون الكلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 94 ـ 95﴾
فصل
قال الفخر:
(23/ 260)
في كيفية التحريف وجوه:
أحدها: أنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر مثل تحريفهم اسم "ربعة" عن موضعه في التوراة بوضعهم "آدم طويل" مكانه، ونحو تحريفهم "الرجم" بوضعهم "الحد" بدله ونظيره قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِندِ الله﴾ [البقرة: 79].
فإن قيل: كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور في الشرق والغرب؟