تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس والحسن ومُجَاهِد وقتَادَة: كُنِّي باللَّمْس عن الجِماع؛ لأن اللَّمْسَ يُوصِل إلى الجِمَاع، ولأن اللَّمْس والمَسَّ وردَا في القُرْآن كِناية عن الجَماع [في] قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ [المجادلة: 3]، و ﴿مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] ولأن الحَدَثَ الأصْغر مَذْكُور في قوله: " أو جاء أحد منكم من الغائط " فلو حُمَل اللمس على الأصْغر، لم يَبْق للحدث الأكْبر ذِكْرٌ، وقال ابن مَسْعُود، وابن عُمَر، والشعبي، والنَّخعِي، هما التقاء البَشَرتَيْن سواءٌ كان بِجِماع أو غير جِمَاع؛ لأن حُكْم الجَنَابَة تقدَّم في قوله: " ولا جنباً " فلو حَمَلْنَا اللَّمس على الجَنَابةِ، لزم التّكْرَارُ.

(23/ 238)

قوله: " فلم تجدوا " الفَاء عَطَفت ما بَعْدَها على الشَّرْط، وقال أبُو البَقَاءِ: على " جَاء " لأنه جَعَل " جَاء " عطفاً على " كنتم "، فهو شرْط عنده، والفاءُ في قَوْله: " فتيمموا " هي جَوَاب الشَّرط، والضَّمِير في " تيمموا " لِكُلِّ من تَقَدَّم؛ من مريض ومُسَافرٍ ومُتغوِّط ومُلامِس أوْ لامسِ، وفيه تَغْليبٌ للخطاب على الغَيْبَة؛ وذلك أنَّهُ تقدَّم غَيْبَة في قوله: " أو جاء أحد " وخطاب في " كنتم "، و" لمستم " فغلَّب الخطاب، في قوله: " كنتم " وما بَعْده عليه، وما أحْسَن ما أتي هُنا بالغَيْبَة، لأنه كِنَاية عما يُسْتَحْيَا منه فَلَم يُخَاطِبْهم به، وهذا من مَحَاسِنِ الكَلامِ؛ ونحوه قوله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80] [و" وجَد " هنا بمعنى " لقِيَ "] فتعدت لِوَاحِدٍ و" صعيداً " مفعول به لقوله " تيمموا " أي: اقْصدُوا.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٩٠٦