تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: هو على إسْقَاطِ حَرْفٍ، أى: بصعيدٍ، وليس بشيءٍ لعدم اقْتِيَاسه، والصَّعيد " فَعِيلٌ " بمعنى الصَّاعد، [قيل: الصَّعيد]: وَجْه الأرْضِ تراباً كَانَ أوْ غيره.

قوله: " فامحسوا بوجوهكم " هذا الجَارُّ متعلِّق بـ " امسحوا " وهذه الباء يُحْتَمَل أن تكون زَائِدة، وبه قال أبُو البَقِاء، ويحتمل أن تكُون مُتعدِّية؛ لأن سيبويْه حكى: مَسَحْتُ رَاسه وبِرأسه، فيكون من بَابِ نَصَحْتُه ونَصَحْتُ له، وحذف المَسْمُوح به، وقد ظَهَر في آية المَائِدة، في قوله: ﴿مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6] فحُمِلَ عَلَيْه هذا. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 392 ـ 402﴾. بتصرف.

(23/ 239)

من لطائف الإمام القشيرى فى الآية

قال عليه الرحمة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

النُّهيُ عن موجب السكر من الشراب لا من الصلاة، أي لا تصادفنكم الصلاة وأنتم بصفة السُّكْر، أي امتنعوا عن شُرْبِ ما يُسْكِر فإنكم إن شربتم سكرتم، ثم إذا صادفكم الصلاة على تلك الحالة لا تُقْبَل منكم صلاتكم.

والسُّكْر ذهاب العقل والاستشعار، ولا تَصحُّ معه المناجاة مع الحق.

المُصَلِّي يناجي ربَّه؛ فكلُّ ما أوجب للقلب الذهول عن الله فهو ملحق بهذا من حيث الإشارة؛ ولأجل هذه الجملة حَصَلَ، والسُكْرُ على أقسام:

فسُكْرٌ من الخمر وسُكْرٌ من الغفلة لاستيلاء حب الدنيا.

وأصعب السكر سكرك من نفسك فهو الذي يلقيك في الفرقة عنه، فإنَّ مَنْ سَكِرَ من الخمر فقصاراه الحرقة - إن لم يُغْفَر له. ومن سكر من نفسه فحاله الفرقة - في الوقت - عن الحقيقة.

في الظاهر أمَرْنا باستعمال التراب وفي الباطن باستشعار الخضوع واستدامة الذبول.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٩٠٧