تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: " أو على سفر " في محلِّ نصبٍ عطفاً على خَبَر كان، وهو المَرْضَى؛ وكذلك قَولُه: " أو جاء أحد منكم " " أو لامستم النساء "، وفيه دليلٌ على مجيء [خبر] كان فِعْلاً مَاضياً من غَيْر " قَدْ "، وادِّعاء حَذْفها تكلُّفٌ لا حَاجَة إلَيْه؛ كذا اسْتَدَلَّ به أبو حيان، ولا دليل فيه؛ لاحْتِمَال أن يَكُون " أو جاء " عَطْفاً على " كنتم " تَقْديره: وإن جَاءَ أحَدٌ، وإليه ذهَب أبُو البَقِاء، وهو أظْهَر من الأوَّل والله أعلم.

و " منكم " في مَحَلِّ رفع؛ لأنه صِفَة لأحد فَيَتعلَّق بمحذوف، و" من الغائط " متعلِّق بـ " جَاءَ " فهو مَفْعُوله، وقرأ الجُمْهُور: " الغائط " بزنة " فَاعِل " وهو المكان المُطَمْئِن من الأرْضِ [وجَمْعُه الغيطان ثم عَبَّر عَن الحَدَثِ كِناية؛ للاستحْيَاء من ذِكْره، وفرَّقت] العرب بين الفِعْلَيْن منه، فقالت: غَاطَ في الأرض، أي: ذَهَب وأبْعَد إلى مَكَانِ لا يَراهُ فيه إلا من وَقَف عليه، وتَغَوَّط: إذا أحْدَث.

وقرأ ابن مَسْعُود: " من الغيط " وفيه قَوْلاَن:

أحدهما: وإليه ذهب ابن جني: أنه مُخَفَّف من " فَيْعِل "؛ كهَيْن، ومَيْت [في هَيِّن ومَيِّت].

والثاني: أنه مَصْدر على وَزْن " فَعَل " قالوا: غَاطَ يَغيطُ غَيْطاً، وغَاطَ يَغُوطُ غَوْطاً.

وقال أبو البَقَاء: هو مَصْدرَ " يغوط " فكان القياس " غوطاً " فقلبت الوَاوُ ياءً، و [إن] سُكِّنت وانْفتح ما قبلها لِخفَّتِها كأنه لم يطَّلِع على أنَّ فيه لُغَة أخْرَى من ذَوَات اليَاءِ حتى ادّعى ذَلِك.

(23/ 237)

قوله: " أو لامستم المساء " قرأ الأخوان هنا، وفي المَائِدَة: " لمستم "، والباقون: " لامستم " [فقيل] فَاعَلَ بمعنى فَعَل، وقيل لمس: جامع، ولامَس " لِما دُون الجِمَاع.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٩٠٥