فإذا لم يكن مرض ولا سفر لكنه عدم الماء في موضع لا يُعدم فيه الماء (عادة)، مثل أن يكون في مصر فانقطع الماء عنه رأساً، أو في قرية فانقطع ماؤها، ففيه ثلاث مذاهب: ذهب الشافعي ومحمد بن الحسن إلى أنّ عليه التيمم والصّلاة ويعيد الصّلاة،
وذهب مالك والأوزاعي وأبو يوسف إلى إنّه يتيمّم ويصلّي ولا إعادة عليه،
وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يتيمّم ولا يصلّي،
ولكنّه يصبر حتى يجد الماء ويتوضأ ويصلّي.
﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآطِ﴾ قرأ الزّهري: (من الغيط)،
والغيط والغوط والغائط كلُّها بمعنًى واحد، وهي الخبت المطمئن من الأرض،
وقال مجاهد: هو الوادي،
الحسن: الغور من الأودية،
وتصوّب. المؤرّخ: قرارة من الأرض يحفها الكرم ويسترها،
وجمعها غيطان،
والفعل منه (غاط يغوط)، مثل (عاد يعود). وتغوّط يتغوّط، إذا أتى الغائط، وكانوا يتبرّزون هناك فكنّى عن الحدث بالغائط مثل العذرة والحدث، وهو هاهنا كناية عن حاجة البطن.
﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلف: (لمستم) بغير ألف هاهنا،
وفي المائدة وهو اختيار أبي عبيد،
وقرأ الباقون بالألف فيهما وهو اختيار أبي حاتم.
واختلف المفسّرون في معنى اللمس والملامسة،
فقال قوم: المجامعة، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة،
(23/ 163)
وقال سعيد بن جبير: ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع،
وقال ناس من العرب: هو الجماع، فأتيت ابن عباس فذكرت له، فقال: من أيّ الفريقين كنت؟
قلت: من الموالي. قال: غُلب فريق الموالي،
إنّ اللمس والمسّ والمباشرةَ الجماعُ، لكنّ الله يكنّي عمّا يشاء بما يشاء،