تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدلّ عليه ماروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب أنّ رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فيصيبهم الجنابة،

ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرّاً للماء إلاّ في المسجد، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية.

وأصل العبور: القطع يقال: عبر الطريق والنهر إذا قطعهما وجال فيهما.

﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾ جمع مريض. إسماعيل عن أبيه عن الحسين عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ "ألا إنّ مسجدي حرام على كلِّ حائض من النساء، وعلى كلِّ جُنب من الرجال إلاّ على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام".

وأراد به مرضاً يضرّه مساس الماء كالجدري والجروح والقروح، أو كسر قد وضع عليه الجبائر، فإنّه رخّص له في التيمّم، هذا قول جماعة من الفقهاء،

إلاّ ما ذهب (إليه) عطاء والحسن أنه لا يتيمّم مع وجود الماء،

واحتّجا بقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وهذا واجد الماء.

وهذا غلط، لما روى عطاء عن جابر قال: خرجنا في سفر وأصاب رجلا معنا حجر فشجّه في رأسه، ثم احتلم،

(23/ 162)

فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة؟

فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسلَ، فمات،

فلمّا قدمنا على رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ أُخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم الله، هلاّ سألوا إذا لم يعلموا،

فإنّما شفاء العىّ السّؤال، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده".

﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ طويلا كان أو قصيراً،

فله التيمّم عند عدم الماء،

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٣١