وعلى هذا القول إنّما كنّى عن اللمس بالجماع؛ لأنّ اللمس يوصَل إليه، كما يقال للسّحاب: سماء، وللمطر: سماء وللكلأ سماء لأنّ بالسحاب يوصل إلى المطر،
وبالمطر يوصل إلى الكلأ،
قال الشاعر:
إذا سقط السّماء بأرض قوم
رعيناه وإنْ كانوا غضابا
وقال الآخرون: هو التقاء البشرتين سواء كان بجماع أو غير جماع، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وأبي عبيدة ومنصور وعبيدة والشعبي والنخعي وحماد والحكم.
واختلف العلماء في حكم الآية على خمسة مذاهب،
فقال الشافعي: إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد تعلّق نقض الطهارة به، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة.
وقال الأوزاعي: إن كان للمس باليد نقض الطهر،
وإن كان بغير اليد لم ينقضه، فأجراه مجرى مسّ الفرج.
وقال مالك والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: إذا كان اللمسّ للشهوة نقض، وإنْ كان لغير شهوة لم ينقض،
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إنْ كانت ملامسة فاحشة نقضت وإلاّ لم تنقض،
والملامسة الفاحشة: ما تحدث الإفساد.
وذهبت طائفة إلى إنّ الملامسة لا تنقض الطهارة بحال،
وبه قال من الصحابة ابن عباس،
ومن التابعين الحسن البصري،
وإليه ذهب محمد بن الحسين.
وعن الثوري روايتان: إحداهمها هذا،
والثانية مثل (قول مالك بدليل الشافعي من الآية) أنّ الملامسة باليد ما روي عن النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ أنّه نهى عن بيع الملامسة،
(23/ 164)
واللمس أكثر ما يستعمل في لمس اليد،
وأنشد الشافعي:
لمست بكفي كفّه طلب الغنى
ولم أدر أن الجود من كفّه يُعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى
أفدت وأعداني فأنفقت ما عندي
روى الزهري عن سالم عن أبيه قال: جسها بيده من الملامسة،