تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تقرّر هذا فاعلم أن مكان الإجماع مما ذكرناه أن يتيمم الرجل على تراب منبت طاهر غير منقول ولا مغصوب.

ومكان الإجماع في المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصِّرف والفضة والياقوت والزُّمُرُّد والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما، أو على النجاسات.

واختلف في غير هذا كالمعادن؛ فأجيز وهو مذهب مالك وغيره.

ومُنع وهو مذهب الشافعي وغيره.

وقال ابن خُوَيْزِ مَنْدَادَ: ويجوز عند مالك التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض، واختلف عنه في التيمم على الثلج ففي المدوّنة والمبسوط جوازه، وفي غيرهما منعه.

واختلف المذهب في التيمم على العُود؛ فالجمهور على المنع.

وفي مختصر الوَقَار أنه جائز.

وقيل: بالفرق بين أن يكون منفصلا أو متصلا فأجيز على المتصل ومنع في المنفضل.

وذكر الثعلبي أن مالكا قال: لو ضرب بيده على شجرة ثم مسح بها أجزأه.

(23/ 133)

قال: وقال الأوْزاعي والثَّوْرِي: يجوز بالأرض وكل ما عليها من الشجر والحجر والمَدَر وغيرها، حتى قالا: لو ضرب بيده على الجَمَد والثلج أجزأه.

قال ابن عطية: وأما التراب المنقول من طين أو غيره فجمهور المذهب على جواز التيمم به، وفي المذهب المنع وهو في غير المذهب أكثر، وأما ما طُبِخ كالجصّ والآجُرّ ففيه في المذهب قولان: الإجازة والمنع؛ وفي التيمم على الجدار خلاف.

قلت: والصحيح الجواز لحديث أبي جُهيم بن الحارث بن الصَّمّة الأنصاري قال: " أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقِيه رجل فسلم عليه، فلم يردّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم ردّ عليه السلام "

أخرجه البخاري.

وهو دليل على صحة التيمم بغير التراب كما يقوله مالك ومن وافقه.

ويردّ على الشافعي ومن تابعه في أن الممسوح به تراب طاهر ذو غبار يَعلَق باليد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٠٣