وقال الشافعي وأبو يوسف: الصعيد للتراب المنبت وهو الطيب؛ قال الله تعالى: ﴿والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: 58] فلا يجوز التيمم عندهم على غيره.
وقال الشافعي: لا يقع الصعيد إلاّ على تراب ذي غُبار.
وذكر عبدالرزاق عن ابن عباس أنه سئل أي الصعيد أطيب؟ فقال الحَرْث.
قال أبو عمر: وفي قول ابن عباس هذا ما يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث.
وقال علي رضي الله عنه: هو التراب خاصة.
وفي كتاب الخليل: تيمم بالصعيد، أي خذ من غباره؛ حكاه ابن فارس.
وهو يقتضي التيمم بالتراب فإن الحجر الصّلد لا غبار عليه.
وقال الكِيَا الطبري: واشترط الشافعي أن يَعْلَق التراب باليد ويتيمم به نقلا إلى أعضاء التيمم، كالماء ينقل إلى أعضاء الوضوء.
قال الكِيَا: ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصا فيما قاله الشافعي، إلاّ أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جُعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً " بيّن ذلك.
(23/ 132)
قلت: فاستدل أصحاب هذه المقالة بقوله عليه السلام: " وجعلت تربتها لنا طهوراً " وقالوا: هذا من باب المُطْلَق والمُقَيَّد وليس كذلك، وإنما هو من باب النصّ على بعض أشخاص العموم كما قال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68] وقد ذكرناه في "البقرة" عند قوله ﴿وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98].
وقد حكى أهل اللغة أن الصعيد اسم لوجه الأرض كما ذكرنا، وهو نصّ القرآن كما بينا، وليس بعد بيان الله بيان.
" وقال صلى الله عليه وسلم للجنب: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" " وسيأتي.
ف "صَعِيداً" على هذا ظرف مكان.
ومن جعله للتراب فهو مفعول به بتقدير حذف الباء أي بصعيد.
و "طيبا" نعت له.
ومن جعل "طيبا" بمعنى حلالاً نصبه على الحال أو المصدر.