ولكن يجب الانتباه إِلى أنّ التراب الذي يستعمل في التيمم يجب أن يكون طاهراً نظيفاً، كما أشار اليه القرآن الكريم في تعبيره الجميل إِذا يقول: (طيباً).
والجدير بالانتباه أنّ التعبير بـ"الصعيد"
المشتق من "الصعود"
يشير إِلى أن أفضل أنواع التربة الذي ينبغي أن تختاره للتيمم هو التربة الموجودة في سطح الأرض، يعني تلك التربة التي هي عرضة لأشعة الشمس والمليئة بالهواء
والبكتريا المبيدة للميكروبات، فإِذا كانت تلك التربة المستعملة في التيمم طيبة وطاهرة أيضاً كان التيمم بها ينطوي على الآثار المذكورة من دون أن يكون فيه أي ضرر أو أية مضاعفات. أ هـ ﴿الأمثل حـ 2 صـ 248 ـ 250﴾
(23/ 131)
فصل
قال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿صَعِيداً طَيِّباً﴾ الصعيد: وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن؛ قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج.
قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافاً بين أهل اللغة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً﴾ [الكهف: 8] أي أرضا غليظة لا تنبت شيئاً.
وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ [الكهف: 40].
ومنه قول ذي الرمة:
كأنّه بالضّحَى ترمي الصعِيدَ به. . .
دبّابة في عظام الرأس خُرْطُومُ
وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يُصْعَد إليه من الأرض.
وجمع الصعيد صُعُدات؛ ومنه الحديث: " إياكم والجلوسَ في الصُعدات " واختلف العلماء فيه من أجل تقييده بالطيبَّ؛ فقالت طائفة: يتيمم بوجه الأرض كله ترابا كان أو رملا أو حجارة أو معدنا أو سَبخة.
هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري والطبري.
"وطيبا" معناه طاهرا.
وقالت فرقة: "طيبا" حلالا؛ وهذا قلق.