تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتقول الأمم الماضية: إن فيهم زواني وشارب الخمر، فلا يقبل شهادتهم، فيزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول المشركون: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [سورة الأنعام: 23] فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، فذلك قوله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الارض﴾ أي تخسف بهم الأرض.

ويقال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الرسل يشهدون على قومهم بتبليغ الرسالة، ويشهد النبي صلى الله عليه وسلم على أمته بتبليغ الرسالة من قبل ومن لم يقبل. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 330﴾

(23/ 43)

لطيفة

قال فى ملاك التأويل:

قوله تعالى: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" وفى سورة النحل: "وجئنا بك شهيدا على هؤلاء"

للسائل أن يسأل عن وجه اختلاف ما اختلف فى هاتين الآيتين فى التقديم والتأخير من قوله "وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" وقوله"وجئنا بك شهيدا على هؤلاء" مع اجتماعهما فى معنى واحد من شهادة الرسل على أممهم وشهادة نبينا صلى الله عليه وسلم على أمته؟

والجواب عن ذلك: والله أعلم أن آية النحل تقدمها قوله تعالى: "ويوم نبعث فى كل شهيدا عليهم من أنفسهم" فتقدم اسم الشهيد على المشهود عليه فورد ما نسق على ذلك من الإخبار بشهادته ـ عليه السلام ـ على أمته مرتبا على ما تقدمه من مقتضى النظم فى التناظر والتناسب فقيل: "وجئنا بك شهيدا على هؤلاء" متوازنا مع قوله "شهيدا عليهم" وذلك على ما يجب والله أعلم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٧١٥