بسم الله الرحمن الرحيم
اسم الكتاب / جامع لطائف التفسير
العاجز الفقير
عبد الرحمن بن محمد القماش
إمام وخطيب بدولة الإمارات العربية
عفا الله عنه وغفر له
الجزء الثالث والعشرون
حقوق النسخ والطبع والنشر مسموح بها لكل مسلم
﴿يا قوم لا أسألكم عليه أجرا﴾
(23/ 3)
الجزء الثالث والعشرون
من الآية ﴿40﴾ من سورة النساء
وحتى الآية ﴿55﴾ من نفس السورة
(23/ 4)
قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما فرغ من توبيخهم قال معللاً: ﴿إن الله﴾ أي الذي له كل كمال، فهو الغني المطلق ﴿لا يظلم﴾ أي لا يتصور أن يقع منه ظلم ما ﴿مثقال ذرة﴾ أي فما دونها، وإنما ذكرها لأنها كناية عن العدم، لأنها مثل في الصغر، أي فلا ينقص أحداً شيئاً مما عمله، ولا يثيب عليه شيئاً لم يعمله، فماذا على من آمن به وهو بهذه الصفة العظمى.
ولما ذكر التخلي من الظلم، أتبعه التحلي بالفضل فقال عاطفاً على ما تقديره: فإن تك الذرة سيئة لم يزد عليها، ولا يجزي بها إلا مثلها: ﴿وإن﴾ ولما كان تشوف السامع إلى ذلك عظيماً، حذف منه النون بعد حذف المعطوف عليه تقريباً لمرامه فقال: ﴿تك﴾ أي مثقال الذرة، وأنثه لإضافته إلى مؤنث، وتحقيراً له، ليفهم تضعيف ما فوقه من باب الأولى، وهذا يطرد في قراءة الحرميين برفع ﴿حسنة﴾ أي وإن صغرت ﴿يضاعفها﴾ أي من جنسها بعشرة أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف إلى أزيد من ذلك بحسب ما يعلم من حسن العمل بحسن النية ﴿ويؤت من لدنه﴾ أي من غريب ما عنده فضلاً من غير عمل لمن يريد.