قال الإمام: وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية، وهذا الأجر إلى السعادات الروحانية ﴿أجراً عظيماً﴾ وسماه أجراً - وهو من غير جنس تلك الحسنة - لابتنائه على الإيمان، أي فمن كان هذا شأنه لا يسوغ لعاقل توجيه الهمة إلا إليه، ولا الاعتماد أصلاً بإنفاق وغيره إلا عليه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 258﴾
وقال أبو حيان:
(23/ 5)
ومناسبة هذه لما قبلها واضحة لأنه تعالى لما أمر بعبادته تعالى وبالإحسان للوالدين ومن ذكر معهم، ثم أعقب ذلك بذم البخل والأوصاف المذكورة معه، ثم وبخ من لم يؤمن، ولم ينفق في طاعة الله، فكان هذا كله توطئة لذكر الجزاء على الحسنات والسيئات فأخبر تعالى بصفة عدله، وأنه عزّ وجل لا يظلم أدنى شيء، ثم أخبر بصفة الإحسان فقال:
﴿وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً﴾ وضرب مثلاً لأحقر الأشياء وزن ذرة، وذلك مبالغة عظيمة في الانتفاء عن الظلم البتة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 261﴾
فصل
قال الفخر:
الذرة النملة الحمراء الصغيرة في قول أهل اللغة.
وروي عن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب ثم رفعها ثم نفخ فيها، ثم قال: كل واحد من هذه الأشياء ذرة و ﴿مِثْقَالَ﴾ مفعال من الثقل يقال: هذا على مثقال هذا، أي وزن هذا، ومعنى ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي ما يكون وزنه وزن الذرة.
واعلم أن المراد من الآية أنه تعالى لا يظلم قليلا ولا كثيراً، ولكن الكلام خرج على أصغر ما يتعارفه الناس يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا﴾ [يونس: 44]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 82﴾
فصل
قال الآلوسى