تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى عن ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، وحضرمي: أنها نزلت في أحبار اليهود بخلوا بالإعلام بأمر محمد صلى الله عليه وسلم، وكتموا ما عندهم من العلم في ذلك، وأمروا بالبخل على جهتين: أمروا أتباعهم بجحود أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا للأنصار: لم تنفقون على المهاجرين فتفتقرون؟ وقيل: نزلت في المنافقين.

وقيل: في مشركي مكة.

وعلى اختلاف سبب النزول اختلف أقوال المفسرين من المعنى بالذين يبخلون.

وقيل: هي عامّة في كل من يبخل ويأمر بالبخل من اليهود وغيرهم.

والبخل في كلام العرب: منع السائل شيئاً مما في يد المسؤول من المال، وعنده فضل.

(22/ 440)

قال طاووس: البخل أن يبخل الإنسان بما في يده، والشح أن يشح على ما في أيدي الناس.

والبخل في الشريعة، هو منع الواجب.

وقال الراغب: لم يرد البخل بالمال، بل بجميع ما فيه نفع للغير انتهى.

ولما أمر تعالى بالإحسان إلى الوالدين ومن ذكر معهما من المحتاجين على سبيل ابتداع أمر الله، بيّن أنّ من لا يفعل ذلك قسمان.

أحدهما: البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال ألبتة حتى أفرط في ذلك وأمر بالبخل.

والثاني: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، لا لغرض أمر الله وامتثاله وطاعته.

وذمّ تعالى القسمين بأن أعقب القسم الأول: وأعتدنا للكافرين، وأعقب الثاني بقوله: ﴿ومن يكن الشيطان له قريناً﴾.

والبخل أنواع: بخل بالمال، وبخل بالعلم، وبخل بالطعام، وبخل بالسلام، وبخل بالكلام، وبخل على الأقارب دون الأجانب، وبخل بالجاه، وكلها نقائص ورذائل مذمومة عقلاً وشرعاً وقد جاءت أحاديث في مدح السماحة وذم البخل منها: " خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق " وظاهر قوله بالبخل أنه متعلق بقوله: ويأمرون، كما تقول: أمرت زيداً بالصبر، فالبخل مأمور به.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٦٤٤