وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: 180] الآية.
وقد مضى في "آل عمران" القول في البخل وحقيقته، والفرق بينه وبين الشُّحِّ مستوفى.
والمراد بهذه الآية في قول ابن عباس وغيره اليهود؛ فإنهم جمعوا بين الاختيال والفخر والبخل بالمال وكتمان ما أنزل الله من التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: المراد المنافقون الذين كان إنفاقهم وإيمانهُم تَقِيَّة، والمعنى إن الله لا يحب كل مختال فخور، ولا الذين يبخلون؛ على ما ذكرنا من إعرابه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 193﴾.
(22/ 439)
فصل
قال الفخر:
إنه تعالى ذكر في هذه الآية من الأحوال المذمومة ثلاثا: أولها: كون الإنسان بخيلا وهو المراد بقوله: ﴿الذين يَبْخَلُونَ﴾ وثانيها: كونهم آمرين لغيرهم بالبخل، وهذا هو النهاية في حب البخل، وهو المراد بقوله: ﴿وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل﴾ وثالثها: قوله: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ﴾ فيوهمون الفقر مع الغنى، والإعسار مع اليسار، والعجز مع الإمكان، ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر، مثل أن يظهر الشكاية عن الله تعالى، ولا يرضى بالقضاء والقدر، وهذا ينتهي إلى حد الكفر، فلذلك قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً﴾ ومن قال: الآية مخصوصة باليهود، فكلامه في هذا الموضع ظاهر، لأن من كتم الدين والنبوة فهو كافر، ويمكن أيضاً أن يكون المراد من هذا الكافر، من يكون كافرا بالنعمة، لا من يكون كافرا بالدين والشرع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 80﴾
فصل
قال أبو حيان:
﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً﴾ نزلت هذه الآية في قوم كفار.