تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر هذا الحديث فقال: إن الجار اللَّصيق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي يليه وليس له جدار إلى الدار ولا طريقٌ لا شفعة فيه له.

وعَوَام العلماء يقولون: إذا أوصى الرجل لجيرانه أعطى اللَّصِيق وغيره؛ إلا أبا حنيفة فإنه فارق عوام العلماء وقال: لا يُعطَى إلا اللَّصيق وحده. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 183 ـ 185﴾. بتصرف يسير.

قال الطبرى:

وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: "معنى، الجنب، في هذا الموضع: الغريبُ البعيد، مسلمًا كان أو مشركًا، يهوديًا كان أو نصرانيًا"، لما بينا قبل من أن"الجار ذي القربى"، هو الجار ذو القرابة والرحم. والواجب أن يكون"الجار ذو الجنابة"، الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران قريبهم وبعيدهم.

وبعد، فإن"الجُنب"، في كلام العرب: البعيد، كما قال أعشى بني قيس:

أَتَيْتُ حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَنَابَةٍ ... فَكانَ حُرَيْثٌ فِي عَطَائِي جَامِدَا

(22/ 394)

يعني بقوله: "عن جنابة"، عن بعد وغُربة. ومنه، قيل: "اجتنب فلان فلانًا"، إذا بعد منه "وتجنّبه"، و"جنَّبه خيره"، إذا منعه إياه. ومنه قيل للجنب: "جُنُب"، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل.

فمعنى ذلك: والجار المجانب للقرابة. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 339 ـ 340﴾

فصل

قال ابن عاشور:

والجار هو النزيل بقرب منزلك، ويطلق على النزيل بين القبيلة في جوارها، فالمراد بـ ﴿الجار ذي القربى﴾ الجار النسيب من القبيلة، وب ﴿الجار الجنب﴾ الجار الغريب الذي نزل بين القوم وليس من القبيلة، فهو جُنُب، أي بعيد، مشتقّ من الجَانب، وهو وصف على وزن فُعُل، كقولهم: ناقة أجُد، وقيل: هو مصدر، ولذلك لم يُطابق موصوفه، قال بَلْعَاء بن قيس:

لا يجتوينا مُجَاور أبداً ...

ذُو رحم أو مُجَاور جُنُب

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٦٠٠