تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى البخاريّ عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " ما زال جبريلُ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه " وروي عن أبي شُريح أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن" قيل: يا رسول الله ومَنْ؟ قال: "الذي لا يأمن جارهُ بوائقَه" " وهذا عام في كل جارٍ.

وقد أكّد عليه السلام ترك إذايته بقَسَمه ثلاث مرات، وأنه لا يؤمن الإيمان الكامل من آذى جاره.

فينبغي للمؤمن أن يحذر أذَى جاره، وينتهي عما نهى الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه وحضَّا العباد عليه.

وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الجيران ثلاثة فجارٌ له ثلاثة حقوق وجارٌ له حقان وجارٌ له حق واحد فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم القريب له حقُّ الجوار وحقُّ القرابة وحقُّ الإسلام والجار الذي له حقّان فهو الجار المسلم فله حق الإسلام وحقّ الجوار والجار الذي له حقّ واحد هو الكافر له حقّ الجوار ".

(22/ 393)

روى البخاري " عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، إن لي جارَين فإلى أيِّهما أُهْدِي، قال: "إلى أقربهما منكِ بابا" " فذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا الحديث يفسّر المراد من قوله تعالى: ﴿والجار ذِي القربى﴾ وأنه القريبُ المسكَنِ منك.

﴿والجار الجنب﴾ هو البعيد المسكن منك.

واحتجّوا بهذا على إيجاب الشفعة للجار، وعَضَدُوه بقوله عليه السلام: " الجار أحقّ بصَقَبه " ولا حجة في ذلك، فإن عائشة رضي الله عنها إنما سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عمّن تبدأ به من جيرانها في الهدية فأخبرها أن مَن قَرُب بابه فإنه أولى بها من غيره.

قال ابن المُنْذِر: فدلّ هذا الحديثُ على أن الجار يقع على غير اللَّصِيق.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٩٩