وقال تعالى: ﴿واجنبنى وَبَنِىَّ﴾ [إبراهيم: 35] أي بعدني، والجانبان الناحيتان لبعد كل واحد منهما عن الآخر، ومنه الجنابة من الجماع لتباعده عن الطهارة وعن حضور المساجد للصلاة ما لم يغتسل، ومنه أيضا الجنبان لبعد كل واحد منهما عن الآخر.
وروى المفضل عن عاصم: ﴿والجار الجنب﴾ بفتح الجيم وسكون النون وهو يحتمل معنيين: أحدهما: أنه يريد بالجنب الناحية، ويكون التقدير: والجار ذي الجنب فحذف المضاف، لأن المعنى مفهوم والآخر: أن يكون وصفا على سبيل المبالغة، كما يقال: فلان كرم وجود. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 78﴾
وقال القرطبى:
﴿والجار الجنب﴾ أي الغريب؛ قاله ابن عباس، وكذلك هو في اللغة.
ومنه فلان أجنبيّ، وكذلك الجنابة البعد.
وأنشد أهل اللغة:
فلا تَحرِمَنِّي نائلاً عن جَنابةٍ. . .
فإني امرؤ وسْطَ القِبابِ غرِيبُ
وقال الأعشى:
أتيتُ حُريْثا زائرا عن جَنَابةٍ. . .
(22/ 392)
فكان حُرَيثٌ عن عطائي جامِدَا
وقرأ الأعمش والمُفَضَّل "والجارِ الجَنْبِ" بفتح الجيم وسكون النون وهما لغتان؛ يقال: جَنْب وجُنُب وأجْنَب وأجْنَبيّ إذا لم يكن بينهما قرابة، وجمعه أجانِبُ.
وقيل: على تقدير حذف المضاف، أي والجار ذي الجَنب أي ذي الناحية.
وقال نَوْف الشاميّ: ﴿والجار ذِي القربى﴾ المسلم ﴿والجار الجنب﴾ اليهوديّ والنصرانيّ.
قلت: وعلى هذا فالوصاة بالجار مأمور بها مندوب إليها مسلماً كان أو كافراً، وهو الصحيح.
والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حُسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه.