وفي الأمر بالإحسان إلى الأقارب تنبيه على أنّ من سفالة الأخلاق أن يستخفّ أحد بالقريب لأنّه قريبه، وآمِن من غوائله، ويصرف برّه وودّه إلى الأباعد ليستكفي شرّهم، أو ليُذكر في القبائل بالذكر الحسن، فإنّ النفس التي يطوّعها الشرّ، وتَدينها الشدّة، لنفس لَئيمة، وكما ورد "شرّ الناس من اتّقاه الناس لشرّه" فكذلك نقول: "شرّ الناس من عَظَّم أحداً لشرّه". أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 123﴾
فصل
قال الفخر:
النوع الخامس: قوله: ﴿واليتامى﴾ واعلم أن اليتيم مخصوص بنوعين من العجز: أحدهما: الصغر، والثاني: عدم المنفق، ولا شك أن من هذا حاله كان في غاية العجز واستحقاق الرحمة.
(22/ 389)
قال ابن عباس: يرفق بهم ويربيهم ويمسح رأسهم، وإن كان وصيا لهم فليبالغ في حفظ أموالهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 77 ـ 78﴾
فصل
قال الفخر:
النوع السادس: قوله: ﴿والمساكين﴾ واعلم أنه وإن كان عديم المال إلا أنه لكبره يمكنه أن يعرض حال نفسه على الغير، فيجلب به نفعا أو يدفع به ضررا، وأما اليتيم فلا قدرة له عليه، فلهذا المعنى قدم الله اليتيم في الذكر على المسكين، والإحسان إلى المسكين إما بالإجمال إليه، أو بالرد الجميل.
كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا السائل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 9]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 78﴾
فصل
قال الفخر:
النوع السابع: قوله: ﴿والجار ذِى القربى﴾ قيل: هو الذي قرب جواره، والجار الجنب هو الذي بعد جواره.
قال عليه الصلاة والسلام: " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ألا وان الجوار أربعون داراً " وكان الزهري يقول: أربعون يمنة، وأربعون يسرة، وأربعون أماما وأربعون خلفا.