تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلماء: فأحق الناس بعد الخالق المنان بالشكر والإحسان والتزامِ البِرّ والطاعةِ له والإذعانِ مَن قَرن الله الإحسان إليه بعبادته وطاعته وشكره بشكره وهما الوالدان؛ فقال تعالى: ﴿أَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14].

وروى شُعبة وهُشيم الواسطيّان عن يَعْلَى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رِضَى الرَّبِّ في رضى الوالدَيْن وسُخْطُه في سُخْط الوالدين ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 182 ـ 183﴾.

(22/ 387)

وقال ابن عاشور:

وقوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ اهتمام بشأن الوالدين إذ جعل الأمر بالإحسان إليهما عقب الأمر بالعبادة، كقوله: ﴿أن اشكر لى ولوالديك﴾ [لقمان: 14]، وقوله: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه﴾ [لقمان: 13، 14]، ولذا قدّم معمول (إحساناً) عليه تقديماً للاهتمام إذ لا معنى للحصر هنا لأنّ الإحسان مكتوب على كلّ شيء، ووقع المصدر موقع الفعل.

وإنّما عدّي الإحسان بالباء لتضمينه معنى البرّ.

وشاعت تعديته بالباء في القرآن في مثل هذا.

وعندي أنّ الإحسان إنّما يعدّى بالباء إذا أريد به الإحسان المتعلّق بمعاملة الذات وتوقيرها وإكرامها، وهو معنى البرّ ولذلك جاء "وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن"؛ وإذا أريد به إيصال النفع المالي عُديّ بإلى، تقول: أحْسَنَ إلى فلان، إذا وصله بمال ونحوه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 123﴾

فصل

قال الفخر:

النوع الرابع: قوله تعالى: ﴿وَبِذِى القربى﴾ وهو أمر بصلة الرحم كما ذكر في أول السورة بقوله: ﴿والأرحام﴾ [النساء: 1].

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٩٣