ومما يدل على وجوب البر اليهما قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] وقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه حسنًا﴾ [العنكبوت: 8] وقال في الوالدين الكافرين: ﴿وَإِن جاهداك على أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وصاحبهما فِى الدنيا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: 15] وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن استأذنه في الجهاد، فقال عليه السلام: " هل لك أحد باليمن فقال أبواي فقال: أبواك أذنا لك فقال لا فقال فارجع وأستاذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما ".
(22/ 386)
واعلم أن الإحسان إلى الوالدين هو أن يقوم بخدمتهما، وألا يرفع صوته عليهما، ولا يخشن في الكلام معهما، ويسعى في تحصيل مطالبهما والانفاق عليهما بقدر القدرة من البر، وأن لا يشهر عليهما سلاحا، ولا يقتلهما، قال أبو بكر الرازي: إلا أن يضطر إلى ذلك بأن يخاف أن يقتله أن ترك قتله، فحينئذ يجوز له قتله؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك كان قد قتل نفسه بتمكين غيره منه، وذلك منهي عنه، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى حنظلة بن أبي عامر الراهب عن قتل أبيه وكان مشركا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 77﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إِحْسَاناً﴾ قد تقدّم في صدر هذه السورة أن مِن الإحسان إليهما عتقَهما، ويأتي في "سُبْحَان" حكم برِّهما مُسْتَوْفىً.
وقرأ ابن أبي عبلة "إحسان" بالرفع أي واجب الإحسان إليهما.
الباقون بالنصب، على معنى أحسِنوا إليهما إحساناً.