وقال بعضهم رحمه الله: العبودية بناؤها على ستة خصال: التعظيم وعنده الإخلاص, والحياءُ وعنده اضطراب القلوب, والمحبة وعندها الشوق, والخوف وعنده ترك الذنوب, والرجاء وعنده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم, والتخلق بأخلاقه, والهيبة وعنده ترك الاختيار. أ هـ ﴿تفسيرالسلمى صـ 146 ـ 147﴾. بتصرف يسير.
(22/ 385)
فصل
قال الفخر:
النوع الثالث: قوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ واتفقوا على أن ههنا محذوفا، والتقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانا كقوله: ﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ [محمد: 4] أي فاضربوها، ويقال: أحسنت بفلان، وإلى فلان.
قال كثير:
أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة .. لدنيا ولا مقلية إن تقلت
واعلم أنه تعالى قرن إلزام بر الوالدين بعبادته وتوحيده في مواضع: أحدها: في هذه الآية، وثانيها: قوله: ﴿وقضى رَبُّكَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إلاّ إياه وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: 23] وثالثها: قوله: ﴿أَنِ اشكر لِى ولوالديك إِلَىَّ المصير﴾ [لقمان: 14] وكفى بهذا دلالة على تعظيم حقهما ووجوب برهما والاحسان اليهما.