الخامس: أنه تعالى مع علوه وكبرئايه اكتفى من العبد بالظواهر، ولم يهتك السرائر، فأنتم أولى أن تكتفوا بظاهر حال المرأة، وأن لا تقعوا في التفتيش عما في قلبها وضميرها من الحب والبغض. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 74﴾
وقال الخازن:
﴿إن الله كان علياً كبيراً﴾ العلي الكبير في صفة الله تعالى معناه الرفيع الذي يعلو عن وصف الواصفين ومعرفة العارفين بالإطلاق الذي يستحق جميع صفات المدح والتكبير هو المستغني عن غيره وذلك هو الله تعالى الموصوف بالجلال والعظمة والكبرياء وكبر الشأن الذي يصغر كل أحد لكبريائه وعظمته تعالى: والمعنى إن الله متعال من أن يكلف عباده ما لا يطيقونه.
(22/ 301)
وقيل إن النساء وإن ضعفن عن دفع ظلم الرجال عنهن فإن الله علي كبير قادر على أن ينتصف لهن ممن ظلمهن من الرجال وقيل معناه أن الله مع علوه وكبريائه يقبل توبة العاصي إذا تاب ويغفر له فإذا تابت المرأة من نشوزها، فالأولى بكم أن تقبلوا توبتها وتتركوا معاتبتها واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من تحب أيديكم فأنتم أحق بالعفو عمن جنى عليكم. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ 1 صـ 346﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ إشارة إلى الأزواج بخفض الجناح ولِين الجانب؛ أي إن كنتم تقدِرون عليهن فتذكّروا قدرة الله؛ فيَدهُ بالقدرة فوق كل يد.
فلا يَستعلي أحد على امرأته فالله بالمرصاد؛ فلذلك حسن الاتصاف هنا بالعلوّ والكبر. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 173﴾.
وقال ابن عاشور:
وقوله: ﴿إن الله كان علياً كبيراً﴾ تذييل للتهديد، أي إنّ الله عليٌّ عليكم، حاكم فيكم، فهو يعدل بينكم، وهو كبير، أي قويّ قادر، فبوصف العلوّ يتعيّن امتثال أمره ونهيه، وبوصف القدرة يُحذر بطشه عند عصيان أمره ونهيه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 117﴾
وقال ابن الجوزى: