تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ فلا تطلبوا طريقاً لإجراء تلك الزواجر عليهنّ، والخطاب صالح لكلّ من جعل له سبيل على الزوجات في حالة النشوز على ما تقدّم.

والسبيل حقيقتُه الطريق، وأطلق هنا مجازاً على التوسّل والتسبّب والتذرّع إلى أخذ الحقّ، وسيجيء عند قوله تعالى: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ في سورة براءة (91)، وانظر قوله الآتي ﴿وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً﴾.

و ﴿عليهنّ﴾ متعلّق بـ (سبيلا) لأنّه ضمّن معنى الحكم والسلطان، كقوله تعالى: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ [التوبة: 91]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 117﴾

قوله تعالى ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾

قال الفخر:

﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ وعلوه لا بعلو الجهة، وكبره لا بكبر الجثة، بل هو علي كبير لكمال قدرته ونفاذ مشيئته في كل الممكنات.

(22/ 300)

وذكر هاتين الصفتين في هذا الموضع في غاية الحسن، وبيانه من وجوه: الأول: أن المقصود منه تهديد الأزواج على ظلم النسوان، والمعنى أنهن ضعفن عن دفع ظلمكم وعجزن عن الانتصاف منكم، فالله سبحانه علي قاهر كبير قادر ينتصف لهن منكم ويستوفي حقهن منكم، فلا ينبغي أن تغتروا بكونكم أعلى يداً منهن، وأكبر درجة منهن.

الثاني: لا تبغوا عليهن إذا أطعنكم لعلو أيديكم.

فإن الله أعلى منكم وأكبر من كل شيء، وهو متعال عن أن يكلف إلا بالحق.

الثالث: أنه تعالى مع علوه وكبريائه لا يكلفكم إلا ما تطيقون، فكذلك لا تكلفوهن محبتكم، فإنهن لا يقدرن على ذلك.

الرابع: أنه مع علوه وكبرئايه لا يؤاخذ العاصي إذا تاب، بل يغفر له، فإذا تابت المرأة عن نشوزها فأنتم أولى بأن تقبلوا توبتها وتتركوا معاقبتها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٠٨