والجواب: نعم لقد أذن الحكيم العليم بضربها ولكن متى يكون الضرب؟ ولمن يكون؟ إِن الضرب - ضرباً غير مبرِّح - كما ورد به الحديث الشريف أحد الطرق في معالجة نشوز المرأة وعصيانها لأمر الزوج، فحين تسيء المرأة عشرة زوجها وتركب رأسها وتسير بقيادة الشيطان وتقلب الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحالة؟! لقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الدواء فأمر بالصبر والأناة، ثم بالوعظ والإِرشاد، ثم بالهجر في المضاجع، فإِذا لم تنجح كل هذه الوسائل فلا بدَّ من سلوك طريق آخر هو الضرب غير المبرح لكسر الغطرسة والكبرياء، وهذا أقل ضرراً من إِيقاع الطلاق عليها، وإِذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأكبر كان حسناً وجميلاً وما أحسن ما قيل " وعند ذكر العمى يُستحسن العَوَر " فالضرب طريق من طرق العلاج ينفع في بعض الحالات التي يستعصي فيها الإِصلاح باللطف والإِحسان والجميل
﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ [النساء: 78]!!. أ هـ ﴿صفوة التفاسير حـ 1 صـ 278 ـ 279﴾
(22/ 299)
قوله تعالى ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾
فصل
قال الفخر:
﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ أي إذا رجعن عن النشوز إلى الطاعة عند هذا التأديب ﴿فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ أي لا تطلبوا عليهن الضرب والهجران طريقاً على سبيل التعنت والإيذاء. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 74﴾
وقال ابن عاشور:
وقوله: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ احتمال ضمير الخطاب فيه يجري على نحو ما تقدّم في ضمائر ﴿تخافون﴾ وما بعده، والمراد الطاعة بعد النشوز، أي إن رجعن عن النشوز إلى الطاعة المعروفة.