تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم"أنه سئل أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك"فأنزل الله تعالى تصديقها ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ الآية.

واختلف الناس في الكبائر, هل لها عدد يحصرها؟ على قولين:

ثم الذين قالوا بحصرها اختلفوا في عددها, فقال عبد الله بن مسعود: هي أربعة, وقال عبد الله بن عمر هي سبعة, وقال عبد الله بن عمرو ابن العاص هي تسعة, وقال غيره هي إحدى عشرة. وقال آخر: هي سبعون.

وقال أبو طالب المكي: جمعتها من أقوال الصحابة فوجدتها أربعة في القلب, وهي: الشرك بالله, والإصرار على المعصية, والقنوط من رحمة الله, والأمن من مكر الله. وأربعة في اللسان: شهادة الزور, وقذف المحصنات, واليمين الغموس, والسحر. وثلاثة في البطن: شرب الخمر, وأكل مال اليتيم, وأكل الربا. واثنتان في الفرج: وهما الزنى, واللواط. واثنان في اليدين, وهما: القتل, والسرقة. وواحدة في الرجلين, وهي الفرار من الزحف. وواحدة تتعلق بجميع الجسد, وهو عقوق الوالدين.

والذين لم يحصروها بعدد, منهم من قال: كلما نهى الله عنه في القرآن فهو كبيرة, وما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو صغيرة.

وقالت طائفة: ما اقترن بالنهي عنه وعيد من لعن أو غضب أو عقوبة فهو كبيرة, ومالم يقرن به شيء من ذلك فهو صغيرة.

وقيل: كلما رتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة, وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيرة.

وقيل: كلما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من الكبائر, وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة.

(22/ 218)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٢٤