وقيل: هُوَ مصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الزَّوائِدِ نحو: ﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ [نوح: 17] على أحد القَوْلَيْنِ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 341 ـ 342﴾. بتصرف يسير.
(22/ 216)
فصل
قال ابن القيم:
وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة على أن من الذنوب كبائر وصغائر, قال: الله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاّ اللَّمَمَ﴾.
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلي رمضان, مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".
وهذه الأعمال المكفرة لها ثلاث درجات:
إحداها: أن تقصر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الإخلاص فيها, والقيام بحقوقها, بمنزلة الدواء الضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية.
الثانية: أن تقاوم الصغائر, ولا ترتقى إلى تكفير شيء من الكبائر.
الثالثة: أن تقوى على تكفير الصغائر, وتبقى فيها قوة تكفر بها بعض الكبائر. فتأمل هذا, فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة.
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألاّ أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. فقال: الإشراك بالله, وعقوق الوالدين, وشهادة الزور".
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: الإشراك بالله, والسحر, وقتل النفس التي حرم الله إلاّ بالحق, وأكل مال اليتيم, وأكل الربا, والتولي يوم الزحف, وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
(22/ 217)