قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ " مَنْ " شرطيَّة [مبتدأ]، والخبر " فَسَوْفَ " والفاءُ هنا واجبة لِعَدَمِ صلاحيَّةِ الجَوَابِ للشَّرْطِ، و" ذَلٍكَ " إشارةٌ إلى قتل الأنفُسِ قال الزَّجَّاجُ: يَعُودُ إلى قَتْلِ الأنْفُسِ، وأكل المالِ بالبَاطِلِ؛ لأنَّهُمَا مذكوران في آية واحدة.
(22/ 182)
وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهُ يعودُ على كُلِّ ما نهى اللهُ عنه من أوَّلِ السُّورةِ إلى هذا المَوْضعِ، وقال الطَّبريُّ: " ذلك " عائد على ما نهي عنه من آخر وعيد وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً﴾ [النساء: 19]؛ لأنَّ كل ما ينهى عنه من أوَّلِ السُّورةِ قرن به وعيد، إلا مِنْ قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً﴾ [النساء: 19] فإنَّهُ لا وعيدَ بَعْدَهُ إلا قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك عُدْوَاناً﴾ [النساء: 30] الآية. وقيل الوعيد بذكر العُدْوَانِ والظُّلْمِ، ليخرج منه فعل السَّهْوِ والغلط، وذكر العًُدْوَانِ، والظُّلْمِ مع تقارب معناهما لاختلافِ ألفاظِهِما كقوله: " بُعْداً " و" سُحْقاً " وقوله يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾ [يوسف: 86] وقوله: [الوافر]
.............................. وألْفَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا
و " عدواناً وظلماً " حالان أي: متعدياً ظالماً أو مفعول من أجلها وشروط النصب متوفرة وقُرِئَ: " عِدْواناً " بكسر العين. و" العدوان ": مُجاوَرَةُ الحَدّ، والظُّلْمُ: وضع الشَّيْءِِ في غير مَحَلِّه، ومعنى ﴿نُصْلِيهِ نَاراً﴾، أي: يمسُّه حَرُّهَا. وقرأ الجمهور: ﴿نُصْلِيهِ﴾ من أصْلَى، والنون للتعظيم. وقرأ الأعْمَشُ: " نُصْلِّيه " مُشَدّداً.