تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي هذا عن ابن زيد، وأخرج مجاهد عن ابن عباس أنهم الزناة، وأخرج ابن جرير عن السدي أنهم اليهود والنصارى، وقيل: إنهم اليهود خاصة حيث زعموا أن الأخت من الأب حلال في التوراة، وقيل: إنهم المجوس حيث كانوا يحلون الأخوات لأب لأنهم لم يجمعهم رحم، وبنات الأخ والأخت قياساً على بنات العمة والخالة بجامع أن أمهما لا تحل، فكانوا يريدون أن يضلوا المؤمنين بما ذكر، ويقولون: لم جوزتم تلك ولم تجوزوا هذه؟ ا فنزلت، وغوير بين الجملتين ليفرق بين إرادة الله تعالى وإرادة الزائغين ﴿أَن تَمِيلُواْ﴾ عن الحق بموافقتهم فتكونوا مثلهم، وعن مجاهد أن تزنوا كما يزنون.

وقرىء بالياء التحتانية فالضمير حينئذ للذين يتبعون الشهوات ﴿مَيْلاً عَظِيماً﴾ بالنسبة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندرة، واعترف بأنها خطيئة ولم يستحل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 14﴾

(22/ 110)

وقال ابن عاشور:

كرّر قوله: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ ليرتّب عليه قوله: ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً فليس بتأكيد لفظي، وهذا كما يعاد اللفظ في الجزاء والصفة ونحوها، كقول الأحوص في الحماسة.

فَإذا تَزُول تَزُولُ عن متخمّط ...

تُخشَى بَوَادِرُه على الأقْران

وقوله تعالى: ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا﴾ [القصص: 63] والمقصد من التعرُّض لإرادة الذين يتّبعون الشهوات تنبيهُ المسلمين إلى دخائل أعدائهم، ليعلموا الفرق بين مراد الله من الخلق.

ومراد أعوان الشياطين، وهم الذين يتّبعون الشهوات.

ولذلك قُدّم المسند إليه على الخَبر الفِعْلي في قوله: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ ليدلّ على التخصيص الإضافي.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣١٩