تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أصحابنا: هذا محالٌ لأنه تعالى علم من الفاسق أنه لا يتوب وعلمه بأنه لا يتوب مع توبته ضدان، وذلك العلم ممتنع الزوال، ومع وجوب أحد الضدين كانت إرادة الضد الآخر إرادة لما علم كونه محالا، وذلك محال، وأيضاً إذا كان هو تعالى يريد التوبة من الكل ويريد الشيطان أن تميلوا ميلا عظيما، ثم يحصل مراد الشيطان لا مراد الرحمن، فحينئذ نفاذ الشيطان في ملك الرحمن أتم من نفاذ الرحمن في ملك نفسه، وذلك محال، فثبت أن قوله: ﴿والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ خطاب مع قوم معينين حصلت هذه التوبة لهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 55﴾

(22/ 109)

وقال الآلوسى:

﴿والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ جعله بعضهم تكراراً لما تقدم للتأكيد والمبالغة وهو ظاهر إذا كان المراد من التوبة هناك وهنا شيئاً واحداً، وأما إذا فسر ﴿يَتُوبُ﴾ أولاً: بقبول التوبة والإرشاد مثلاً، وثانياً: بأن يفعلوا ما يستوجبون به القبول فلا يكون تكراراً، وأيضاً إنما يتمشى ذلك على كون ﴿لِيُبَيّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26] مفعولاً وإلا فلا تكرار أيضاً لأن تعلق الإرادة بالتوبة في الأول: على جهة العلية، وفي الثاني: على جهة المفعولية وبذلك يحصل الاختلاف لا محالة ﴿وَيُرِيدُ الذين يَتَّبِعُونَ الشهوات﴾ يعني الفسقة لأنهم يدورون مع شهوات أنفسهم من غير تحاش عنها فكأنهم بأنهماكهم فيها أمرتهم الشهوات باتباعها فامتثلوا أمرها واتبعوها فهو استعارة تمثيلية، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له لا لها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣١٨