تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الله وحده هو الذي يريد أن يتوب عليكم، أي يحرّضكم على التوبة والإقلاع عن المعاصي، وأمّا الذين يتّبعون الشهوات فيريدون انصرافكم عن الحقّ، وميلكم عنه إلى المعاصي.

وإطلاقُ الإرادة على رغبة أصحاب الشهوات في ميْل المسلمين عن الحقّ لمشاكلة ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ [النساء: 26].

والمقصود: ويحبّ الذين يتّبعون الشهوات أن تميلوا.

ولمّا كانت رغبتهم في ميل المسلمين عن الحقّ رغبة لا تخلو عن سعيهم لحصول ذلك، أشبهت رغبتُهم إرادة المريد للفعل، ونظيره قوله تعالى بعد هذه الآية ﴿يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ [النساء: 44].

وحذف متعلّق ﴿تميلوا﴾ لظهوره من قرينة المقام، وأراد بالذين يتّبعون الشهوات الذين تغلبهم شهواتهم على مخالفة ما شرعه الله لهم: من الذين لا دين لهم، وهم الذين لا ينظرون في عواقب الذنوب ومفاسدها وعقوبتها، ولكنّهم يرضون شَهَواتهم الداعية إليها.

وفي ذكر هذه الصلة هنا تشنيع لحالهم، ففي الموصول إيماء إلى تعليل الخبر.

(22/ 111)

والمراد بهم المشركون: أرادوا أن يتّبعهم المسلمون في نكاح أزواج الآباء، واليهودُ أرادوا أن يتّبعوهم في نكاح الأخوات من الأب ونكاح العمّات والجمع بين الأختين.

والميلُ العظيم هو البعد عن أحكام الشرع والطعن فيها.

فكان المشركون يحبّبون للمسلمين الزنى ويعرضون عليهم البغايا.

وكان المجوس يطعنون في تحريم ابنةِ الأخ وابنة الأخت ويقولون: لماذا أحلّ دينكم ابنة العمّة وابنة الخالة.

وكان اليهود يقولون: لا تحرم الأخت التي للأب ولا تحرم العمّة ولا الخالة ولا العّم ولا الخال.

وعبّر عن جميع ذلك بالشهوات لأنّ مجيء الإسلام قد بيّن انتهاء إباحة ما أبيح في الشرائع الأخرى، بله ما كان حراماً في الشرائع كلّها وتساهل فيه أهل الشرك. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 97 ـ 98﴾

(22/ 112)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٢٠