تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿والله عَلِيمٌ﴾ بمن فعله منكم بعد التحريم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما نهاكم عن نكاح الإماء إن لم يجد طولاً.

والنهي نهي استحباب لا نهي وجوب.

ويقال: إن هذا ابتداء القصة، يريد الله أن يبين لكم كيفية طاعته ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ يعني يعرفكم سنن الذين من قبلكم، يعني أنهم لما تركوا أمري فكيف عاقبتهم؟ وأنتم إذا فعلتم ذلك لا أعاقبكم، ولكني أتوب عليكم ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بمن تاب ﴿حَكِيمٌ﴾ حكم بقبول التوبة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 322﴾

(22/ 94)

فائدة

قال الشيخ الشنقيطى

قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، هذه الآية تدل بظاهرها على أن شرع من قبلنا شرع لنا، ونظيرها قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك هي قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ الآية.

ووجه الجمع بين ذلك مختلف فيه اختلافا مبنيا على الاختلاف في حكم هذه المسألة:

فجمهور العلماء على أن شرع من قبلنا إن ثبت بشرعنا فهو شرع لنا ما لم يدل دليل من شرعنا على نسخه لأنه ما ذكره لنا في شرعنا إلا لأجل الاعتبار والعمل، وعلى هذا القول فوجه الجمع بين الآيتين أن معنى قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾، أن شرائع الرسل ربما ينسخ في بعضها حكم كان في غيرها أو يزاد في بعضها حكم لم يكن في غيرها، فالشرعة إذن إما بزيادة أحكام لم تكن مشروعة قبل وإما بنسخ شيء كان مشروعا قبل فتكون الآية لا دليل فيها على أن ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا ولم ينسخ أنه ليس من شرعنا لأن زيادة ما لم يكن قبل أو نسخ ما كان قبل كلاهما ليس من محل النزاع.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٠٥