تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما على القول الأول: فلأن على هذا القول كل ما يريده الله تعالى فإنه يحصل، فإذا أراد أن يتوب علينا وجب أن يحصل التوبة لكلنا، ومعلوم أنه ليس كذلك، وأما على القول الثاني: فهو تعالى يريد منا أن نتوب باختيارنا وفعلنا، وقوله: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ظاهره مشعر بأنه تعالى هو الذي يخلق التوبة فينا ويحصل لنا هذه التوبة، فهذه الآية مشكلة على كلا القولين.

والجواب أن نقول: إن قوله: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ صريح في أنه تعالى هو الذي يفعل التوبة فينا.

والعقل أيضا مؤكد له، لأن التوبة عبارة عن الندم في الماضي، والعزم على عدم العَوْد في المستقبل، والندم والعزم من باب الإرادات، والإرادة لا يمكن إرادتها، وإلا لزم التسلسل، فإذن الإرادة يمتنع أن تكون فعل الإنسان، فعلمنا أن هذا الندم وهذا العزم لا يحصلان إلا بتخليق الله تعالى، فصار هذا البرهان العقلي دالا على صحة ما أشعر به ظاهر القرآن، وهو أنه تعالى هو الذي يتوب علينا، فأما قوله: لو تاب علينا لحصلت هذه التوبة، فنقول: قوله: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ خطاب مع الأمة، وقد تاب عليهم في نكاح الأمهات والبنات وسائر المنهيات المذكورة في هذه الآيات، وحصلت هذه التوبة لهم، فزال الإشكالُ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 54 ـ 55﴾

قوله تعالى ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

قال الفخر:

﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بأحوالكم، حكيم في كل ما يفعله بكم ويحكم عليكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 55﴾

وقال البغوى:

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالح عباده في أمر دينهم ودنياهم، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما دبر من أمورهم. أ هـ ﴿تفسيرالبغوى حـ 2 صـ 199﴾

وقال القرطبى:

﴿والله عَلِيمٌ﴾ بمن تاب ﴿حَكِيمٌ﴾ بقبول التوبة. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 148﴾.

وقال السمرقندى:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٠٤