تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما على قول الشافعي ومن وافقه أن شرع من قبلنا شرع ليس شرعا لنا إلا بنص من شرعنا أنه مشروع لنا، فوجه الجمع أن المراد بسنن من قبلنا وبالهدى في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، أصول الدين التي هي التوحيد لا الفروع العلمية بدليل قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ الآية.

(22/ 95)

ولكن هذا الجمع الذي ذهبت إليه الشافعية يرد عليه ما رواه البخاري في صحيحه في تفسير سورة (ص) عن مجاهد أنه سأل ابن عباس من أين أخذت السجدة في (ص) فقال ابن عباس: " ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، فسجدها داود فسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، ومعلوم أن سجود التلاوة من الفروع لا من الأصول، وقد بين ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدها اقتداء بداود وقد بينت هذه المسألة بيانا شافيا في رحلتي فلذلك اختصرتها هنا. أ هـ ﴿دفع إيهام الاضطراب صـ 79 ـ 81﴾

(22/ 96)

من فوائد الآلوسى فى الآية

قال رحمه الله:

﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ﴾ استئناف مقرر لما سبق من الأحكام، ومثل هذا التركيب وقع في كلام العرب قديماً وخرجه النحاة كما قال الشهاب على مذاهب فقيل: مفعول (يريد) محذوف أي تحليل ما أحل وتحريم ما حرم ونحوه، واللام للتعليل أو العاقبة أي ذلك لأجل التبيين، ونسب هذا إلى سيبويه وجمهور البصريين، فتعلق الإرادة غير التبيين وإنما فعلوه لئلا يتعدى الفعل إلى مفعوله المتأخر عنه باللام وهو ممتنع أو ضعيف.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٠٦