واختلف العلماء فيمن يُقيم الحدَّ عليهما؛ فقال ابن شهاب: مضت السّنّة أن يَحُدَّ العبدَ والأَمَة أهلوهم في الزنى، إلا أن يُرفع أمرهم إلى السلطان فليس لأحد أن يفتات عليه؛ وهو مقتضى قوله عليه السلام: " إذا زنت أَمَةُ أحدِكم فلْيحدها الحَدّ " وقال عليّ رضي الله عنه في خطبته: يا أيها الناس، أقِيموا على أرِقّائكم الحدّ، من أحصن منهم ومن لم يحصِن، فإن أَمَةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشِيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: " أحسنت " أخرجه مسلم موقوفاً عن عليّ.
وأسنده النسائي وقال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من أحصن منهم ومن لم يحصن " وهذا نص في إقامة السادة الحدودَ على المماليك من أحصن منهم ومن لم يحصن.
قال مالك رضي الله عنه: يَحُدّ المولى عبده في الزنى وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود بذلك، ولا يقطعه في السرقة، وإنما يقطعه الإمام؛ وهو قول الليث.
(22/ 29)
وروي عن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم، منهم ابن عمر وأنس، ولا مخالِف لهم من الصحابة.
ورُوي عن ابن أبي لَيْلَى أنه قال: أدركت بقايا الأنصار يضربون الوَلِيدة من ولائدهم إذا زنت، في مجالسهم.
وقال أبو حنيفة: يقيم الحدود على العبيد والإماء السلطانُ دون المَوْلَى في الزنى وسائر الحدود؛ وهو قول الحسن بن حيّ.
وقال الشافعيّ: يحدّه المولى في كل حدّ ويقطعه؛ واحتج بالأحاديث التي ذكرنا.
وقال الثّوْرِيّ والأُوْزاعِيّ: يحدّه في الزنى؛ وهو مقتضى الأحاديث، والله أعلم.
وقد مضى القول في تغريب العبيد في هذه السورة.