وقالت فرقة: إحصانها التزوّج، إلا أن الحدّ واجب على الأَمَة المسلمة غير المتزوّجة بالسنّة؛ كما في صحيح البُخارِيّ ومُسْلم أنه قيل: يا رسول الله، الأَمَة إذا زنت ولم تُحصن؟ فأوجب عليها الحدّ.
قال الزُّهْرِيّ: فالمتزوّجة محدودةٌ بالقرآن، والمسلمة غير المتزوّجة محدودة بالحديث.
قال القاضي إسماعيل في قول من قال ﴿إِذَآأُحْصِنَّ﴾ أسْلَمْن: بُعْدٌ؛ لأن ذكر الإيمان قد تقدّم لهن في قوله تعالى: ﴿مِّن فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات﴾.
وأما من قال: ﴿إِذَآأُحْصِنَّ﴾ تزوّجن، وأنه لا حدّ على الأَمة حتى تتزوّج؛ فإنهم ذهبوا إلى ظاهر القرآن وأحسِبَهم لم يعلموا هذا الحديث.
(22/ 28)
والأمر عندنا أن الأَمَة إذا زنت وقد أحصنت مجلودة بكتاب الله، وإذا زنت ولم تحصن مجلودةٌ بحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا رجم عليها؛ لأن الرجم لا يتنصّف.
قال أبو عمر: ظاهر قولِ الله عز وجل يقتضي ألاّ حدّ على أَمَة وإن كانت مسلمة إلا بعد التزويج، ثم جاءت السنّة بجلدها وإن لم تحصن، فكان ذلك زيادة بيان.
قلت: ظَهْر المؤمن حِمًى لا يُستباح إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف، لولا ما جاء في صحيح السُّنّة من الجلد في ذلك. والله أعلم.
وقال أبو ثَوْر فيما ذكر ابن المنذِر: وإن كانوا اختلفوا في رجمهما فإنهما يُرجمان إذا كانا محصنَيْن، وإن كان إجماعٌ فالإجماع أوْلى.